الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

278

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

في متون بعض كتب اللغة المعروفة أن معنى الخاتم هو " ما يوضع على الطينة " ( 1 ) . كل ذلك بسبب أن هذه الكلمة مأخوذة من مادة " الختم " أي النهاية ، ولما كان هذا العمل - أي الختم - يجري في الخاتمة والنهاية فقد اطلق عليه اسم الخاتم لذلك . وإذا ما رأينا أن أحد معاني الخاتم هو الخاتم الذي يوضع في اليد ، فبسبب أنهم كانوا يضعون إمضاءهم وتوقيعهم على خواتيمهم ويختمون الرسائل بها ، ولذلك فإن من جملة الأمور التي تذكر في أحوال النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأئمة الهدى ( عليهم السلام ) والشخصيات الأخرى هو نقش خاتمهم . ويروي " الكليني " - ( رحمه الله ) - في الكافي حديثا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " إن خاتم رسول الله كان من فضة نقشه محمد رسول الله " ( 2 ) . وجاء في بعض التواريخ أن إحدى حوادث السنة السادسة للهجرة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) اختار لنفسه خاتما نقش فيها ، وذلك أنهم أخبروه أن الملوك لا يقرؤون الرسائل إذا لم تكن مختومة ( 3 ) . وجاء في كتاب " الطبقات " : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما صمم أن ينشر دعوته في الآفاق ، ويكتب الرسائل إلى ملوك الأرض وسلاطينها أمر أن يصنعوا له خاتما كتب عليه ( محمد رسول الله ) وكان يختم به رسائله ( 4 ) . بهذا البيان يتضح جيدا أن الخاتم وإن اطلق اليوم على خاتم الزينة أيضا ، إلا أن أصله مأخوذ من الختم ، أي النهاية ، وكان يطلق ذلك اليوم على الخواتيم التي كانوا يختمون بها الرسائل .

--> 1 - لسان العرب ، وقاموس اللغة مادة ختم : الخاتم ما يوضع على الطينة . 2 - أورد هذا الخبر أيضا البيهقي في سننه ، المجلد 10 ، ص 128 . 3 - سفينة البحار ، المجلد 1 ، صفحة 386 . 4 - الطبقات الكبرى ، المجلد 1 ، صفحة 258 .